عماد الدين الكاتب الأصبهاني
445
خريدة القصر وجريدة العصر
أمواجه ، ودواعي أهوائه ، ولا رأيت منه غير زبده وجفائه ، في أطرافه وأرجائه ، وكلّها إنّما هي أستار وحجب على نفائس جواهره ، حجبت بها لعزّتها ، لكيلا ينالها غير أهلها ، لولا غوّاص الفطرة النّيّرة عليها ، ما ظهر شرفها « 1 » ، ولا وصل أحد إليها ، ، ، للغوّاص حذر على صورته ، وطمأنينة إلى الظفر بمقصوده ، ، ، البحر الأجاج تستخرج منه حلية الأجسام ، والعذب الفرات تستخرج منه حلية الأفهام ، ، ، إذا هاب الغوّاص هول بحره ، لم يظفر بجوهره ودرّه ، ، ، الورد يزحم الشّوك في طريقه ، فإذا ظهر وخرج من زحمته ، دعا بلسان حسنه وجماله ، وإشارة خاصّيّته وكماله ، إلى فصله « 2 » عنه وإبعاده منه ، كذلك وردة الرّوح العارفة « 3 » إذا فتحت عين معرفتها ، فرأت أشواك المنشأ حولها ، وأدغال الطّباع مكتنفة بها ، انجذبت بشرف ذاتها عنها ، واجتهدت في الخلاص منها ، ، ، البدن مجموع أعضاء وقوى ، والنفس مجموع حظوظ ومنى ، والقلب مجموع معارف وتقوى ، ، ، الصدق رونق وجه القصد ، وصفاء ماء محيّا الهمّة ، في الإقبال على الرّبوبيّة ، ، ، سبحان موسّع عرصة الزمان ، لانتشار نسل الحدثان ، وإظهار مخفيات الغيب إلى العيان ، ، ، الأقضية والأقدار حوامل ، تضع في وعاء الكون حمل الحوادث ، ونسل الكوائن ، ، ، عفّة الأطراف وصيانة الأعطاف ، نزاهة الأوصاف من النّزاع والخلاف ، من شيم الشّراف ، وسجايا الكرام الظّراف ، ، ، مهابة العبد لمولاه ، تصرفه عمّا يكرهه إلى ما يرضاه ، ، ، المؤمن « 4 » قويّ القلب باليقين والتّقوى ، لا تعجزه مقاومة عدوّ
--> ( 1 ) في « ب » : شيء فيها . ( 2 ) في « ب » : فضله . ( 3 ) في « ب » : العارقة . ( 4 ) في « ب » : والمؤمن .